الموقع العربي السينمائـي الأول
صفحة البداية
شباك التذاكر
أخبار
نقذ
ترايلرات
أفيشات
سكوب
2009 Movinet Corporation. All rights reserved.
فيـلم مصـاصي دمـاء على نحو غريب
مراجعة من كتابة صاحب الموقع
جريس هو إحدى آخر أعمال سينما الرعب، التي لم تعد تظهر كثيرا كالسابق، من إنتاج مشترك كندي-أمريكي حيث استعان بطاقم فني وتمثيلي خليط بين كنديين وأمريكيين. يصنف تحت خط أفلام مصاصي الدماء، فيلم يمكن وصفه بالجميل فقط تحسبا لندرة أفلام الرعب الجيدة مؤخرا.

تعتبر الفكرة هي العلامة البارزة بالفيلم، مبتكرة، ذكية ومركزة. في فترة أصبحت الأفكار المبتكرة لهذا النوع من الأفلام شبه منقرضة. على خلاف باقي أفلام مصاصي الدماء التي تسلط الضوء على شخصيات غالبا بسن الشباب ذي مواصفات خاصة تبحث عن قوتها بين العروق البشرية الموجودة، فيلم جريس لا يضع شخصية مصاص الدماء في الواجهة كما هو متداول وإنما هي قصة تحول أم هادئة و بسيطة إلى قاتلة من أجل إرضاء ابنتها المختلفة. حيث تبدأ عقدة الفيلم من حادثة سير تؤدي إلى وفاة زوج وجنين بطلة الفيلم الحامل في شهرها الثالث. وعند انقضاء الشهور التسعة - الولادة - تعود الجنين إلى الحياة، ليست الحياة العادية وإنما الحياة الأبدية.. حياة مصاصي الدماء.

للأسف فكرة الفيلم لم تتواجد بالسيناريو المناسب، فقد توقف الخط الدرامي مبكرا جدا وذلك لسببين: التطويل والإيقاع البطيء التي تسير بها الأحداث من جهة، والفقر العقيم الذي يعاني منه التصاعد الدرامي من جهة أخرى. في مكان المقدمة الطويلة والتلميحات المبالغ فيها والمتتالية لتوضيح أن الفتاة الجنين هي مصاصة دماء. كان من الممكن استغلال الفرصة أكتر لإبراز معاناة الأم، الشخصية المحورية بالفيلم. وأضف على البداية المطولة والتي تفتتح بمشهد اباحي بدون فائدة، نهاية العمل كانت بدورها مشتتة وضعيفة جدا.

إخراج العمل وبالرغم من أساليبه المستهلكة إلى أنه قدم فيلم ذي بصمة إخراجية متفردة، من خلال العشوائية الجميلة التي عمل بها. حيث يشدد بول سوليت على وجود الدموية العنيفة التي قد لا يستحمل المشاهد الضعيف رؤيتها، مع استعمال ألوان شديدة البرودة وفاتحة، مع إضافة تلك الأساليب الكلاسيكية الهادئة-المفاجئة التي تتسم بها أفلام الأشباح والأرواح الشريرة. كل هذا الخليط في فيلم واحد ظهر بنفحة خاصة ومتميزة. تميز أيضا بول بالرغم من رصيده المتواضع في تصنيف شخصيات العمل نفسيا، وإعطاء كل ذي حق حقه.

أبطال الفيلم بدورهم تفانوا في تقديم أدائات جميلة تتراوح درجاتها بين الجيد والجيد جدا. وعلى رأسهم بطلة العمل جوردان لاد التي كانت مناسبة لشخصية مادلين تماما شكلا وموضوعا وقدمت أدائا مميزا ساعدتها في ذلك مساحة دورها الواسعة، تليها جابريل روز التي قدمت أدائا لا يقل تميزا لشخصية مركبة جدا وصعبة فيفيان والدة مايكل زوج مادلين. لكن ظهر جليا أن المخرج بول كان له دور رئيسي في ترشيدها للظهور بذلك الشكل المميز.
أجواء الفيلم كانت جد مناسبة لتقديم رعب خالص، بداية بالموسيقى التي تميزت بإيقاعات الكمان التي تثير الفزع كما أنها متأرجحة بين هادئة وصاخبة مفاجئة. الديكورات بدورها أعطت للفيلم جوا كنديا مختلفا، كما استطعت كاميرا الفيلم الرشيقة أن تجعله يبدو بنفس جودة فيـلم الاخرون لنيكول كيدمان في هدوئه ومروره السلس ونفس جودة أفلام المصير الأخير في اهتمامها بالتفاصيل

فيلم جريس هو النسخة المطولة لشريط قصير من نفس الاسم عرض سنة 2006 وحقق نجاحا جيدا لنفس المخرج والكاتب بول سوليت الذي وان توفق في إخراج النسخة الحديثة إلى أنه لم يتجاوز مشاكل السيناريو التي دائما ما تنتج عن تحديث الأفلام سواء مشاكل الحشو والتسريع عند اقتباس مسلسل أنيميشن أو مشاكل التكرار والتطويل عن اقتباس شريط قصير كما حدث مع بول.

يبقى الفيلم جميل ويستحق المشاهدة ولو أنه يستحق اقتباس جديد يعطيه الرشاقة والحيوية التي افتقر إليها بالرغم من وجود فكرة نادرة إلى أنني لا أفضل ذلك.
Free Web Hosting